12 janv. 2013

بنكيران بين مطرقة المخزن وسندان المطالب الشعبية



لا يختلف احد حول الطريقة الكاريكاتورية التي تمكن بها حزب العدالة والتنمية وزعيمه بنكيران من رئاسة الحكومة والتي جاءت ركوبا على نضالات الشعب المغربي وشعوب الجوار التي استطاعت ان تحدث تغييرات مهمة داخل دولها وان كانت أبرزها على مستوى الشكل دون المضمون.
لقد كان بنكيران وحزبه من اشد المعارضين للحديث عن اي إصلاح دستوري في المغرب. وبعد خروج الشعب الى الشارع وفرض خطاب الاصلاح، أصبح من اشد المدافعين عن التعديل بل المسوقين له.
لقد طرح العدالة والتنمية نفسه محصنا للملكية بالمغرب بل وطلب تنازلات من الدولة مقابل هاته الخدمة.
كانت الدولة أمام خيارات عدة: خيار احداث تغييرات جذرية ومحاولة القضاء على الفساد والريع بجميع تمظهراته ورموزه، خيار نزول العسكر إلى الشارع وحسم الصراع بالبارود والدبابات وخيار التعامل مع الإسلاميين عن مضض لتجاوز ربيع الديموقراطية الذي هب شرقا وغربا.
كان الحل السهل والمثالي الذي يبقي على الفساد ورموزه ومصالحه هو التعامل مع الإسلاميين الذين ابدوا رغبة جامحة في الوصول إلى رئاسة الحكومة خصوصا وأنهم لم يضعوا أية شروط مسبقة ورضوا بشروط المخزن التي يتعايش فيها الفساد والسلطة وتهميش المطالب الشعبية.

المؤامرة أو الطريق السهل لتبرير فشل حكومة ابن كيران -3-




بالنظر إلى القاعدة الاجتماعية لحزب العدالة والتنمية والمتكونة أساسا من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة، هاته القاعدة المتواجدة بحكم هذا الانتماء الطبقي بين البرجوازية الكمبرادورية المتحكمة في دواليب الاقتصاد والسياسية في علاقة عضوية بالامبريالة، والطبقات الشعبية وعموم العمال والفلاحين، المنتجون للثروة والثورة بحكم موقعهم في عملية الإنتاج والبؤس الذي يعانونه بفعل ظروف الاستغلال المجحفة وغلاء الأسعار وغياب البنية التحتية واقتصاد وطني موجه لتلبية حاجيات السكان.
وبحكم المرجعية الاسلاموية لحزب العدالة والتنمية استطاع الحصول على أصوات العديد من أبناء الشعب المغربي الكادحين والرافضين لسياسة الدولة الاقتصادية منها أو الإيديولوجية أو السياسية، وكذا الأصوات التي كانت موجهة للأحزاب اليسارية للبرجوازية الصغيرة والمتوسطة، والتي انسلخت عنها بفعل إشراكها فيما سمي في التجربة السياسية المغربية مرحلة التناوب ممثلة في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي عرف اندحارا كبيرا وتحول إلى مجموعة من القادة بدون قاعدة اجتماعية.

المؤامرة أو الطريق السهل لتبرير فشل حكومة ابن كيران -2-




إذا حاولنا الآن فهم ما يقع، ولماذا ينهج الحزب هاته السياسة ويعمد إلى محاولات تبرير فشله في تسيير شؤون البلد والنهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي الهش، وهل بإمكانه الفعل والتأثير في البنية الاقتصادية والاجتماعية المغربية؟
قبل الإجابة على هاته التساؤلات، نرى لزاما استعراض بعض خصائص البنية الاقتصادية والاجتماعية التبعية والدولة بالمغرب، والتي تتميز بما يلي:

المؤامرة أو الطريق السهل لتبرير فشل حكومة ابن كيران _1_




المتتبع لمسار حكومة بن كيران التي أنتجتها انتخابات 25 نونبر 2012، سيصدم بالطريقة الشعبوية التي يواجه بها مشاكل الوطن والمواطنين، وبحجم التبريرات التي يقدمها لتبرير فشل مؤكد وحتمي والتي تذهب جلها إلى ما أسماه العفاريت والتماسيح والمؤامرة...الخ.
إذا تحرك حزب الأصالة والمعاصرة، واجهه بالتماسيح والعفاريت،
إذا ناضل المعطلون والموظفون، الصق بهم تهمة أيادي خفية تحركهم،
إذا تحركت الجمعيات الحقوقية وفعاليات المجتمع المدني، اعتمد نظرية الدعم الأجنبي لتخريب المجتمع،
إذا احتجت العدل والإحسان وحزب الأمة، والسلفيون في السجون...، كان الاستغراب والمراوغة،

ابن كيران والنظرة التبسيطية لإصلاح صندوق المقاصة

المنطلقات: ينطلق ابن كيران بصفته قيادي لحزب العدالة والتنمية، ورئيس شكلي للحكومة من منطلقات بسيطة مرئية يعرفها الجميع مهما كان مستواه المعرفي والسياسي. وهي تنبني أساسا على أن:
_ صندوق المقاصة تم إحداثه لدعم مجموعة من المواد الاستهلاكية الحيوية،
_ صندوق المقاصة يستهلك أموالا كبيرة من ميزانية الدولة،
_ صندوق المقاصة موجه أساسا إلى الفئات الفقيرة والمستضعفة،
_ الدعم الذي تستفيد منه المواد الغذائية يستفيد منه الأغنياء بصفة رئيسية ولا يصل للفقراء،
الحلول: إصلاح صندوق المقاصة، وتوجيه دعم مباشر للأسر الفقيرة،
النتائج: الدولة ستوفر الأموال المخصصة للدعم، والفقراء سيحصلون على أجرة شهرية يواجهون بها تكاليف الحياة، والأغنياء سيتحملون مصاريف إضافية كفارق بين الثمن المدعم والثمن الحقيقي.

dades-infos 
الحوار المتمدن 
أجراس