Affichage des articles dont le libellé est روايات وقصص. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est روايات وقصص. Afficher tous les articles

13 janv. 2013

تاريخ المغرب من خلال الذاكرة الشعبية بعد 12 قرنا من التاريخ الرسمي


ليلة باردة من ليالي الشتاء, الكل مجتمع حول بضع خشبات متوهجة, صوت الرياح الصاخبة التي تحاول بين الفينة والأخرى ان ترفع سقف المنزل الخشبي وتذهب به بعيدا. قطرات مطر مختلطة بحبات الثلج تتساقط على المنزل محدثة تسربات في السقف, كاس شاي مطبوخ بتأن.
يبدأ الحديث, فكرة من هنا وفكرة من هناك, لا خيط رابط بينها. قال الأول: لقد رأيت البارحة فلان, جار فلان يجر بقرته إلى السوق. ربما يريد بيعها بعدما نفد كل ما لديه من علف واكل. لا, يقول آخر مقاطعا, لقد دخلت إلى منزلهم أمس، إنها مليئة بالعلف والأكل، لديهم ما يكفي من العلف لعشر بقرات وخلال سنة كاملة، لا يمكن ان يكون هذا هو السبب. فلان أيضا كان يصرخ، ربما تعرض لسرقة أوانيه المنزلية من احد اللصوص. لا, ليس هذا، انه مجرد خصام عائلي، زوجته لم تحضر له ماء الوضوء في الوقت المناسب فقام يصرخ وكأنه تعرض لهجوم عنيف، لقد كنت هناك قريبا منهم، استغربت كثيرا كيف لإنسان يريد ان يعبد الله ليغفر له ذنوبه ويبدأ هكذا بإذلال زوجته وبإخراج كلام لا يطاق. لقد هرب جميع الناس من هول ما سمعوا وما رأوا، لقد سمعته في الأخير يقسم ألا ينحني مرة أخرى لربه قائلا لزوجته: اهذا ما تريدين? اقسم بالله وبجميع الجبال التي يتكئ عليها ألا اسجد مرة أخرى، فلنحترق أنا وأنت يا عدوة الله وان لم تغادري فسأقوم بحرقك اليوم قبل جهنم .
تدخل شخص آخر ليطور النقاش ويطيله، فهو يعرف ان هاته المواضيع ما تلبث ان تنتهي ويبقى الليل طويلا، ولذلك فهو يريد ان يستهدف جده الجالس في الركن الذي لم يعد يسمع جيدا، لكن إذا بدأ في الحديث فلا احد يستطيع ان يوقفه.

قصر الثلج: قصر الظلام



قبل سنوات, سمعنا عن روسيا والاتحاد السوفياتي, كوبا, الصين, حركات التحرر الوطنية, الشيوعيون...الذين ملؤوا الدنيا ضجيجا ولم يتركوها لتنعم بالهدوء ولو للحظة.
نعم, لقد كان هؤلاء الشيوعيون يعيثون في الأرض فسادا وكانوا يحرضون الناس ضدنا, ضد ممتلكاتنا يريدوننا ان نتساوى. بأي حق يطلبون ذلك? أي دين أوصى بذلك?
انهم حقودون ولكن سنأدبهم و أمريكا ستساعدنا. لقد ارسلوا من يؤطرنا ويدفع لنا المال والسلاح. اما الجنود, فارضنا كلها جنود, سنخطب في الناس و سنتلوا عليهم رسالة امريكا الموجهة اليهم: ايها الناس, ان الشيوعيين ذاهبون في غزوهم لكل البلدان وانهم يحرقون مساجدكم, ويحلون نساءكم ويغيرون دينكم... فهبوا لنصرة امريكا, امريكا الحافظة لدينكم وعرضكم فهبوا لنصرتها ينصركم الله.
تقاطر الجند والمال والمخابرات من كل الجهات, طوقوا الشيوعيين وهزموهم شر هزيمة.
الآن لم نعد نسمع عن روسيا والاتحاد السوفياتي.... وإذا حصل, فغالبا ما تكون عبارة سابقا ملازمة لها. لقد انهارت وانهارت معها الصين وكوبا والمعسكر الشرقي وأدبت ليبيا والعراق وتعاظم دور أمريكا التي أصبحت تصول وتجول العالم كما تريد.
لا يمكن لأمريكا ان تبقى وحيدة هكذا، لانها لم تكن يوما وحيدة. الم نكن معها في حربها ضد الاتحاد السوفباتي ?الم نواجه فكرهم في الجامعات بحد السيف?الم نغتل في مصر والمغرب والسودان وإيران...لا يمكن ان تسمح فينا هكذا،لا يوجد أي منطق يجيز هذا التصرف وان كان منطقا أمريكيا ليبراليا أو عسكريا.

سننظر في حال الجياع


تهتز كل القيم وتتغير النظرة إلى كل الأشياء التي كانت عادية إلى هذا الوقت.
فلان ابن فلان (يقولون) يتكلم بحكمة. لقد شرح لنا كيف أننا لسنا كالآخرين.الآخرون يركبون السيارات الفاخرة، ويأكلون ما يريدون ونحن لا مأكل ولا ملبس لنا وليس لنا سوى بغالنا وحميرنا التي تقبلنا مطية لها جازاها الله عنا خيرا.
يتقدم آخر ويقول: لقد افهمني كيف أني اقضي يومي كله في المعمل أنتج فيه مئات السلع وفي الأخير, أجرتي لا تكفي لسد رمقي أنا وعائلتي، وهاته الأجرة، لا تساوي عشر (1/10) ما أقوم بإنتاجه. ان رب المعمل لص، يسرق مني تسعة أعشار (9/10) إنتاجي. يجب علي ان أقاضيه.
وترتفع الأصوات, يجب مقاضاته، نعم يجب مقاضاته...
ولكن كيف؟.
سنتصل بعالم القرية يجيب احدهم. ويختتم النقاش ليستأنف بعد مدة.
ولو افترضتا أنكم قمتم برفع دعوى ضده يقول الطالب, سيصدرون حكما يقولون لكم فيه بان رب المعمل حر في معمله فانتم قبلتم العمل معه برضاكم ومن لم يرد فعليه الانسحاب من المعمل وترك مكانه للقادمين الجدد اللذين يموتون جوعا ويبحثون عن العمل. فهل انتم فاعلون؟
وترتفع الأصوات مرددة تارة نعم يجب ان نتوقف عن العمل حتى نأخذ ما هو لنا، انه لص لا يمكن ان نستمر هكذا، سنقوم بتدمير الآلات وإحراق المعمل ان لم يكف عن هذا.
تقاطعها أصوات أخرى أحست بالظلم والجور وصعوبة الموقف: لا، لا يمكن فعل هذا. نحن من سيتضرر ماذا سنأكل، ماذا سيأكل أبناؤنا، كيف سنتدبر امرنا.