19 nov. 2013
16 nov. 2013
ميثاق إصلاح العدالة: أي ميثاق لأية عدالة -3-
5_ الإجراءات
التقنية لإصلاح العدالة المعطوبة: لا أحد
يختلف حول الوضع المزري الذي تعيشه العدالة ببلادنا والتي أصبحت تتجه شيئا فشيئا نحو
غياب أمن قضائي بالبلد بعدما فقد المواطن المغربي ثقته فيها وأخذ ينحو منحى
"أخذ الحق بيده" بدل التوجه إلى جهاز يعرف مسبقا كل صغيرة وكبيرة عنه.
ومن هنا كان أي حديث عن إصلاح منظومة العدالة هو حديث عن إرجاع الثقة للمواطنين في قضائهم وفي هذا المرفق الحيوي الذي يعتبر أساس الملك المفترض فيه تطبيق القانون والحرص على مصالح الجميع: مواطنون بسطاء، مستثمرون، موظفون عمال...
ومن هنا كان أي حديث عن إصلاح منظومة العدالة هو حديث عن إرجاع الثقة للمواطنين في قضائهم وفي هذا المرفق الحيوي الذي يعتبر أساس الملك المفترض فيه تطبيق القانون والحرص على مصالح الجميع: مواطنون بسطاء، مستثمرون، موظفون عمال...
وفي
غياب/تغييب النقاش والمدخل السياسي والدستوري لإصلاح العدالة، اتجه الميثاق إلى
بعض الأمور التدبيرية وإنتاج لغة القوانين والإمكانيات، وكأن ما يعوز المغرب
والعدالة المغربية هو القانون والنصوص القانونية وليس التطبيق السليم له وتوفر
الإرادة السياسية لذلك.
وقبل
مناقشة مختلف مضامين الميثاق الذي يبقى لحدود الساعة تعبيرا عن إرادة وليس تنفيذا
لها، ومواقف مختلف الفاعلين: سياسيين، نقابيين، مفكرين، مهنيين...، سأستعرض ما
احتواه الميثاق في الجانب المتعلق بكتابة الضبط ومدى استجابته للحد الأدنى من
مطالب موظفي هيئة كتابة الضبط.
ميثاق إصلاح العدالة: أي ميثاق لأية عدالة -2-
3_ اختصاصات
وزير العدل والحريات: اعتبرت وزراة العدل وزارة سيادة لعقود من الزمن، للملك فقط حق التصرف فيها ولا يحق
للوزير الأول أو الأحزاب السياسية تعيين أي وزير للعدل أو التدخل في شؤونه.
وبعد
مشاورات ومناورات مرحلة التناوب/الإشراك، أصبح
منصب وزير العدل منصبا سياسيا بعيدا عن منطق السيادة السائد سابقا في حدوده
الشكلية طبعا.
وبفعل
هذا الانتقال، وقعت بعض الاحتكاكات بين المخزن ورجالاته المخلصين ووزير العدل بفعل
الاختصاصات التي يتوفر عليها وبفعل إمكانية فتح المتابعة في حق البعض منهم أو على
الأقل الاطلاع على ملفات الفساد المتعلقة بهم.
وكان
للحراك الذي عرفه المغرب على غرار باقي
دول ما سمي بالربيع العربي والذي أدى إلى صعود حكومة ملتحية إلى سدة الحكم الشكلي
بعد الدستور الذي قاطعته العديد من الأحزاب والقوى الديمقراطية والتقدمية دور كبير
في محاولة إعادة الدولة ترتيب أوراقها.
ان
هذا الحراك نتج عنه صراع بين الطرفين النقيضين في المجتمع وصراع آخر بين طرفي
الحكم المتمثل أساسا في حكومة "الصناديق" أو التسويات السياسية وحكومة
الظل.
وقد
لعبت وزارة العدل والحريات دورا أساسيا في
هذا الصراع، بها وحولها. وإذا كان خيار إرجاعها إلى حضن وزارات السيادة خيارا يعاكس
التاريخ ومنطقه وتطوره ويعبر عن سياسة صبيانية، فان إفراغها من مضمونها السياسي إمكانية
واقعية تجد مبررها في المطالب الحقوقية والسياسية باستقلالية السلط الثلاث: السلطة
التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع فارق كبير في كون الدولة المغربية تنتقي من
المطالب الديمقراطية ما يؤبد سيطرتها ويمنع الفاعلين السياسيين من القيام بأي
تغيير في بنية الدولة.
Inscription à :
Articles (Atom)





