4 févr. 2015

حينما يواجه الإرهاب بالإرهاب

صورة الطيار الأردني وهو يحترق أثارت مشاعر العالم بأسره، بجميع تعبيراته الايمانية (الإسلامي، اليهودي، المسيحي، البوذي، الملحد....)، وجميع تياراته السياسية (اليمين المتطرف، اليمين، اليسار، الليبرالي...)، وجميع دوله (الغربية، الإسلامية....).
وإذا كان الجميع يستنكر ويدين هاته الممارسات التي لا تجد سندا لها في جميع المواثيق الدولية والديانات، فان بعض الأصوات النشاز تذهب في اتجاه تبني هذا الفعل والممارسة الإجرامية وهي اتجاهان.
الاتجاه المنفذ للعملية والذي استند حسب الفيديو المنشور إلى بعض الأحاديث القليلة والمنزوعة من سياقها والتي تتنافى مع كل ما جاء في التعاليم الإسلامية التي تذهب في اتجاه معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية،
الاتجاه المبرر للعملية بما يقع للمسلمين في سوريا والعراق وأفغانستان وفلسطين ومصر وبورما...، هذا الاتجاه يستهجن الدفاع عن محرقة الطيار الأردني ويعرض صورا موازية تبين القتل والتنكيل التي يتعرض له المسلمون في مجموع بقاع العالم ويستهزئ من دفاع العالم عن شخص واحد والتخلي عن الملايين الأخرى.
والأخطر في العملية أن الآلة الإعلامية وسياسة الامبريالية تعمل جاهدا على إبراز العالم بوجهين لا ثالث لهما.
الوجه الأول وهو الذي تمثله داعش والقاعدة والذي يسوق على انه الكارثة القادمة والمهددة لكل الدول والأفراد على حد سواء ويجب مواجهته بكل الطرق الممكنة،
الوجه الثاني وهو هاته الأنظمة الرجعية التبعية التي يجب أن تتجند لمحاربة التطرف الديني، وكل مجازرها في حق شعوبها هي مبررة ومنطقية بحكم التصدي للإرهاب والإرهابيين.
هاته الثنائية تجعل كل صوت يدين الارهابان أي إرهاب داعش والقاعدة من جهة، والأنظمة الرجعية التبعية من جهة أخرى، إرهابا أخطر:
- فهو من جهة داعش والقاعدة إرهاب لأنه ينتقد ممارساتها ولا يؤمن بخطها وتراهاتها،
- ومن جهة الدول الرجعية التبعية إرهاب لأنه ينتقد ممارساتها الاقتصادية والسياسية ويفضح أكذوبة أو غطاء الخوف لتحقيق الإجماع حول قضايا الشعوب المصيرية،
- وهو من جانب الشعوب المضطهدة إرهاب لأنها لا ترى أعمالا فدائية وانتقامية لفائدة الضحايا سواء ضحايا الأنظمة التبعية الرجعية أو داعش والقاعدة.

في ظل هاته الأوضاع يصبح القتل والحرق والدمار معيارا للالتزام النضالي والأخلاقي اتجاه الوطن والمواطنين ويدفع اليسار ثمن تشرذمه وابتعاده عن الجماهير المكتوية بنيران القتل والدمار من جهة، ونيران الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى.

1 déc. 2014

متى استعبدتم كتاب الضبط وقد وظفتهم وزارة العدل أحرارا -2-




قبل تشريح وضع كتابة الضبط على ضوء مختلف مشاريع القوانين والوضع الطبيعي لاشتغالها وتناقضات خطاب استقلالية السلطة القضائية ودولة الحق والقانون في ظل توصيفات تعود للقرون الوسطى من قبيل الانضباط للأشخاص بدل الانضباط للقانون والضوابط الإدارية، وكذا تحكم سلطة قضائية في سلطة تنفيذية، لا بد من الإشارة إلى أسباب هذا التوجه والذي يبقى في الأول والأخير توجها للدولة التي تحن إلى عهد السخرة وقمع الإضرابات بالقانون متى استحال قمعها بالترهيب والتمييع.
فالظاهر أن كل طرف بدل أن يناضل من اجل التمتع باختصاصاته كاملة يحاول الهروب إلى الإمام والسطو على اختصاصات جهة أخرى وكل هذا خدمة لسياسة الدولة التي تتحكم باللعبة من بدايتها إلى نهايتها.
فبالنسبة للسلطة القضائية، يبدو أن سيادة منطق التعيين بدل منطق الانتخاب المؤسس ديموقراطيا وفي أعتى الديمقراطيات جعل الباب مغلقا في إطار السعي إلى المساهمة في بناء ديمقراطية حقة كما هو متعارف عليها دوليا.
هذا الخلل الفوقي، دفع إلى اختلاق صراع أولي هو الذي اشرنا إليه سابقا وهو تواجد وزير العدل بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وكذا ترؤسه للنيابة العامة.
بعد حسم الدولة لهذين الصراعين بطرق مختلفة حيث ظهر أبطال من نوع آخر وألقوا بكل ثقلهم ونضالهم "الذي لم يعهد به أحد"، حيث في الوقت الذي وجب النضال في الاتجاه الآخر أي ضد خيارات الدولة واستراتيجيها التحكمية، استعمل النضال المشروع مطلبا وقانونا في تصفية حساب خاطئ مرحليا.
النيران تغير الوجهة، والعدو المصطنع تغير لكن استراتيجية الدولة لم تتغير. إنها القضاء على كل أوجه الفكر المخالف والديمقراطي بالقطاع.
واذا كانت كتابة الضبط هي المؤهلة للعب هذا الدور بعد حسم الصراع الأولي وتحكم الدولة بآلياتها المعروفة، فان الخطوة الثانية تقتضي تأمين تنفيذ الإستراتيجية عبر القضاء على كل أوجه الممانعة التي يمكن أن تنبثق داخل الهيئة مستقبلا والتخوف من تجاوز الموظفين للوضع المصطنع حاليا والذي يشكل النضال من داخل المسموح به أو حسم صراعات بتوجيه من الدولة قاعدة أساسية له.

يتبع

30 nov. 2014

متى استعبدتم كتاب الضبط وقد وظفتهم وزارة العدل أحرارا



 

خلق دستور 2011 بالمغرب نقاشا حادا أثناء وبعد تبنيه، والذي جاء نتيجة التحركات الشعبية بالعديد من الدول ومن بينها المغرب والتي جعلت الكرامة مطلبا أساسيا من مطالبها.

ولكون استقلالية السلطة القضائية جزءا من مضمون التعديل الدستور، تحول قطاع العدل إلى مجال الصراع حول الاختصاصات وحسمت فيه العديد من الصراعات ولبست النصوص تأويلات عدة لخدمة توجهات محددة.

وكانت أولى النتائج إقصاء وزير العدل والحريات من تشكيلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية كما قص منه ترؤس النيابة العامة بفعل انتمائه للسلطة التنفيذية.

هذان الإجراءان السياسيان يندرجان في إطار ديمقراطية التقسيط التي تنتهجها الدولة وإرجاعا لوزارة العدل والحريات إلى وزارات السيادة حيث يستحيل بعد الآن أن يباشر وزير العدل مسطرة من مساطر المتابعة مما يحد من السلطات المخولة لأي حزب سياسي تختلف تصوراته مع تصورات الدولة.

وبعد هذه الجولة الأولى، انتقل الصراع إلى نسخته الثانية والذي اتخذ شكل صراع اختصاصات وسلطة في مشاريع القوانين التي أعدتها وزارة العدل والحريات وطرحت للنقاش العام ومع مختلف أطراف العملية القضائية من قضاة، موظفو هيئة كتابة الضبط، محامون، مفوضون قضائيون...

لئن تعددت أوجه الصراع وأساليبه ومضامينه وأطرافه، فان ما يهمنا في هذا المقال هو هيئة كتابة الضبط وموقعها.
تعاملت مشاريع النصوص التشريعية مع كاتب الضبط وهيئة كتابة الضبط باستهتار كبير بل وصورتهما بلغة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تنبع من قاموس العصر الفيودالي، حيث نجد:
في مشروع قانون المسطرة الجنائية:
-           المادة 100: يمكن لقاضي التحقيق بعد إخبار النيابة العامة بمحكمته، أن ينتقل صحبة كاتبه
-           المادة 119: يستمع قاضي التحقيق بمساعدة كاتبه إلى كل شاهد على حدة وبدون حضور المتهم. يحرر محضر بتصريح كل شاهد.
-           كما أن المواد التي تستعمل كل الأسماء المتاحة باستثناء كاتب الضبط الذي ينص عليه النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط متعددة نذكر منها: المادة 41 الفقرة 4، المادة 82-5-1،  99، 100، 119، 124، 193-2، 312، 326، 327، 377...
وفي مشروع التنظيم القضائي:
-           المادة 19: يخضع موظفو هيئة كتابة الضبط إداريا للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل ومراقبتها ، بما لا يتعارض مع انضباطهم في عملهم لسلطة ومراقبة المسؤولين القضائيين بالمحكمة التي يعملون بها.
-           المادة 31: عمل مختلف مصالح كتابة الضبط بالمحكمة ، مسير إداري ، يشرف على موظفي هيئة كتابة الضبط العاملين بها، ويخضع إداريا للسلطة الحكومية الم كلفة بالعدل ومراقبتها ، بما لا يتعارض مع انضباطه في عمله لسلطة ومراقبة المسؤولين القضائيين بالمحكمة التي يعمل بها.
-           المادة 43: تتألف المحكمة الابتدائية من:
- رئيس ونائب للرئيس و قضاة؛
- و كيل الملك ونائب أول له و نواب؛
- مسير إداري للمحكمة ؛
- هيئة موظفي كتابة الضبط.
- المادة 48: يرأس كل قسم من أقسام المحكمة الابتدائية ويسهر على تسييره قاض ، ويرأس كل غرفة من غرفها قاض،
يتكون كل قسم من قضاة للحكم، ونائب أو نواب لوكيل الملك عدا القسم المتخصص في القضاء الإداري، و موظفين من هيئة كتابة الضبط.
تعمل جميع الأقسام تحت إشراف رئيس المحكمة ووكيل الملك لديها كل في مجال اختصاصه، عدا القسم المتخصص في القضاء الإداري الخاضع لإشراف رئيس المحكمة وحده.
....
في ظل هاته النظرة الأحادية الجانب والتي تجعل من القاضي كلا في المحكمة ومن كتابة الضبط فاقدة للاختصاصات وواجبة الانضباط في العمل لسلطة ومراقبة المسؤولين القضائيين بالمحكمة، يطرح جدوى وجود القانون في وزارة تطبيق القانون؟،
يتبع

21 oct. 2014

الدين أفيون الشعوب أو حين تلتهم الطبقة الاجتماعية نفسها




رغم المجهود الفكري والسوسيولوجي المطلوب لتحديد الطبقات بالمغرب والتمييز بين مختلف مكونات البنية الاجتماعية والاقتصادية، ومختلف مكونات كل طبقة على حدة، يبقى للتقسيم العام برجوازية كمبرادورية، برجوازية متوسطة وبرجوازية صغيرة دورا هاما وأساسيا في فهم بعض  تطورات الأوضاع بالمغرب وبالخصوص في هاته المرحلة الدقيقة التي تنبئ كل مؤشراتها بقرب خروج الأوضاع عن سيطرة الإيديولوجية القائمة واندلاع انتفاضات شعبية في هاته المدينة أو تلك في إعادة لسيناريوهات 1981، 1984 و1990 رغم فارق الزمن والسياق والمحيط.
فإذا كانت الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية باشرت مجموعة من الإجراءات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية اللاشعبية مغلفة بخطاب الإصلاح مع مضمون ليبرالي يروم تحميل الجماهير الشعبية التكلفة الاجتماعية.